الشيخ محمد الصادقي الطهراني
209
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
--> الأنبياء من ميراثهم ناسباً لها إلى رسول الهدى أنه قال « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة » ولو دلت على ما قصده الخليفة فهي خلاف نصوص الكتاب والسنة ، وقد حرم الصديقة الطاهرة فدكها بهذه الفتوى اللئيمة المصلحية . ثم الخليفة عمر قد أكثر العثار وفي بعضها الاعتذار لحد تواتر عنه « لولا علي لهلك عمر » في احكام كان يصدرها وعلي عليه السلام يردعه وفيما يلي شذر مما تلفت منها وتبقى : من ذلك تحريمه اكل اللحم « ان رجلًا من الأنصار مر به وقد تعلق لحماً فقال له عمر : ما هذا ؟ قال : لحمة أهلي قال : حسن ، ثم مر بالرجل لليوم الثاني والثالث فعلى رأسه بالدرة ثم صعد المنبر فقال : إياكم والأحمرين اللحم والنبيذ فإنهما مفسدة للدين ومتلفة للمال ( عن ميمون بن مهران ينقله عنه كنز العمال 5 : 161 ومنتخب الكنز بهامش مسند أحمد 3 : 348 . ومن ذلك امضاء الطلقات الثلاث فعن ابن عباس قال كان الطلاق على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر ان الناس قد استعجلوا في امر كانت لهم أناة فلو أمضيناه عليهم ( مسند أحمد 1 : 314 - صحيح مسلم 1 : 547 - سنن البيهقي 7 : 336 - مستدرك الحاكم 2 : 196 - تفسير القرطبي 3 : 13 وصححه - ارشاد الساري 8 : 127 - الدر المنثور 1 : 179 وفي معناه سنن أبي داود 1 : 344 - احكام القرآن للجصاص 1 : 459 واخرجه الطحاوي ) ، وهذا خلاف نص الكتاب وثابت السنة : « الطلاق مرتان فأمساك بمعروف أو تسريح باحسان » ( 2 : 229 ) . ومن ذلك فتوى له قومية في ميراث الأعاجم : روى الامام مالك عن الثقة عنده انه سمع سعيد بن المسيب يقول : أبى عمر بن الخطاب ان يورث احداً من الأعاجم إلا أحد ولد في العرب ، قال مالك وان جاءت امرأة من ارض العدو فوضعته في ارض العرب فهو ولدها يرثها ان ماتت وترثه إن مات ميراثها في كتاب اللَّه ( الموطأ 2 : 12 ) . ومن ذلك تحريمه البكاء على الميت دون حجة الا عليه ، فعن ابن عباس قال لما ماتت زينب بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الحقوها بسلفها الخير عثمان بن مضعون فبكت النساء فجعل عمر يضربهن بسوطه فأخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يده وقال : مهلًا يا عمر دعهن يبكين واياكن ونعيق الشيطان - إلى أن قال - وقعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على شفير القبر وفاطمة إلى جنبه تبكي فجعل النبي صلى الله عليه وآله يمسح عيني فاطمة بثوبه رحمة لها » ( مسند أحمد 1 : 237 و 335 - مستدرك الحاكم 3 : 191 وصححه وقال الذهبي في تلخيص المستدرك سنده صالح - مسند أبي داود الطيالسي 351 - الاستيعاب في ترجمة عثمان بن مظعون 2 : 482 - مجمع الزوائد 3 : 17 ) . هذا ولقد بكى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على ابنه إبراهيم قائلًا : العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول الا ما يرضي ربنا وانا بك يا إبراهيم لمحزونون ( سنن أبي داود 3 : 53 - سنن ابن ماجة 1 : 482 ) فلو استطاع عمر ان يضرب الرسول على بكائه لفعل ! وانه يضرب الباكيات إلا عائشة تبكي على أبيها . ( اخرجه ابن راهويه وصححه السيوطي - راجع كنز العمال 8 : 119 - وذكره ابن حجر في الإصابة 3 : 606 ) . كما ويعلو بالدرة رجلين يمران به وهو يعرض إبل الصدقة فقال لهما من اين جئتما قالا من بيت المقدس فعلاهما بالدرة وقال : أحج كحج البيت ؟ قالا : إنّا كنا مجتازين ( اخرجه الأزرقي كما في كنز العمال 7 : 157 ) وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ( اخرجه جماعة غزيرة من أرباب السند والمسانية يطول ذكرهم » . ويضرب ابناً له تكنى ابا عيسى ، وان المغيرة بن شعبة تكنى بابي عيسى فقال عمر : أما يكفيك ان تكنى بابي عبداللَّه فقال : رسول اللَّه كناني ابا عيسى ! فقال : ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وانا ما ندري ما يفعل بنا ويلك هل لعيسى أب ، اما تدري ما كنى العرب : أبو مرة أبو حنظلة . . ( سنن أبي داود 2 : 309 - سنن البيهقي 9 : 310 - الاستيعاب 1 : 250 - تسير الوصول 1 : 39 - الكنى والأسماء للدولابي 1 : 85 - زاد المعاد لابن القيم 1 : 262 - نهاية ابن الأثير 1 : 198 -